السياحة العلاجية في المنصورة
نالت محافظة الدقهلية شهرة فائقة في مجال المراكز الطبية المتخصصة التي أقيمت على أرض المحافظة بالتعاون مع جامعة المنصورة وهيئتها العلمية والبحثية ، ولم تقتصر تلك الشهرة على مصر وحدها ، بل تعدت ذلك إلى مستوى الشرق الأوسط والعالم الخارجي في نفس الوقت 0
وأهم هذه المراكز التي يقصدها الكثير من المرضى العرب والأفارقة والأجانب بغرض العلاج والمتابعة الطبية :
مركز أمراض الكلى والمسالك البولية
وهو من أهم وأشهر المراكز الطبية المتخصصة ليس في مصر والشرق الأوسط فحسب ، بل وفى العالم حيث يحتل المرتبة الثانية بين المراكز المناظرة على مستوى العالم 0
وقد بدأ إنشاء المركز قبل 22 عاما كإضافة طبية عالية المستوى وضرورة ملحة لأبناء المحافظة ومنطقة الدلتا كلها في مجال جراحة وزراعة الكلى وتفتيت الحصوات وجراحة سرطان المثانة 0
ويتكون المركز من مبنى رئيسي وعدد من المباني الملحقة وبه أكثر من 140 سريرا وثلاث غرف للجراحات المفتوحة وأخرى للجراحات الميكروسكوبية ويضم المركز العديد من المعامل الكيماوية الإكلينيكية ومعمل لحيوانات التجارب ،ووحدة للأشعة بأنواعها المختلفة ويعمل به أكثر من 83 طبيبا مدرسا 0
ويقدم مركز الكلى والمسالك البولية خدماته لأغلب المترددين عليه بالمجان بنسبة 82% والباقي علاج بأجر للقادرين ، وقد استقبل المركز فى عيادته الخارجية حتى اليوم 852.530 مريضا وتم به إجراء 67.269 جراحة بالإضافة الى 12693 حالة تم علاجها بالمركز 0
وقد حاز المركز على العديد من الجوائز المحلية والدولية الرفيعة .
وهذا المركز يشتهر باسم "مستشفي غنيم" نسبة إلى مؤسسها الدكتور محمد غنيم رائد طب وجراحة المسالك البولية في مصر والعالم وأول من أجري عملية زرع كلي في مصر والعالم العربي بل وفي الشرق الأوسط ...........وإليكم بعض ما كتبته احدي المجلات العالمية عن مركز الكلي
لم تكن مفاجأة لأبناء مدينة المنصورة (ذات التاريخ الشهير في كسر أنف آخر الحملات الصليبية)، أن تخرج الجرائد وأجهزة الإعلام عام 1976 بنبأ نجاح أول عملية لزرع الكلى على أرضها، فقد كانوا يعرفون أسطورة الرجل الذي يقف وراء ذلك، والقسم الاستثنائي الذي أنشأه بإصرار عجيب وتفان ليكون الأرفع شأنا في المستشفى الجامعي، وبين كل أقسام جراحة الكلى والمسالك في الدولة. وعلى غير المألوف في مثل هذه المناسبات، توارى الدكتور غنيم عن الأنظار وقدم من ينوب عنه- للتعريف بهذا الإنجاز. وفي تقليد غير معتاد أشير إلى أن التجربة نتاج جهد جماعي لقسم الكلى والمسالك (الشهير بقسم 4 آنذاك)، وأن النجاح راجع إلى تعاون فريق طبي متكامل الخبرات بقيادة رجل كان هو الوحيد الذي لم يتحدث إلى الصحافة ولم تنشر صورته. لأنه كان أغنى روحيا من الفرح بالدعاية، فقد كان فرحه الحقيقي هناك في الأفق الذي تفرغ له، في الإنجاز الذي سعى إليه بعيدا عن غواية الأضواء- الكاذبة في معظمها، في النور الحقيقي، نور الفعل، وكان: " مركز الكلى وجراحة المسالك البولية" بجامعة المنصورة والذي يعد أحد أشهر المراكز العربية الطبية المتخصصة، ويشار إليه بالتوقير ضمن المراكز المتقدمة في هذا التخصص- في العالم كله. ..........
وقريبا سأحكي لكم قصة هذا المركز المعجزة ................
والدكتور الرائد الإنسان / محمد غنيم .........مؤسس هذا الصرح الطبي وقلبه النابض
فمن لا يشكر الناس ...........لا يشكر الله
مركز جراحة الجهاز الهضمي
ويعتبر المركز واحدا من أهم المراكز الطبية بمدينة المنصورة وأكثرها إقبالا من جانب المرضى المترددين نظرا لتخصصه في أمراض وجراحات الجهاز الهضمي وخاصة أمراض الكبد ودوالي المريء والمعدة والإثنى عشر وهى الأمراض الأكثر انتشارا لدى أبناء الدلتا بصفة عامة 0
وقد أقيم المركز على مساحة
مستشفى طب الأطفال
أنشى مستشفى طب الأطفال عام 1984 ، وتم افتتاح العيادات الخارجية به عام 1998 ، والأقسام الداخلية عام 1999 ، وأقيم على مساحة 10 آلاف متر مربع ويقدم خدمات علاجية وتعليمية وبحثية ، ويحتوى على 320 سريرا وثلاث غرف للعمليات وعيادة خارجية بها 16 حجرة للكشف وبلغت تكاليف إنشاء المستشفى 78 مليون جنيه 0
مركز طب وجراحة العيون
وهو أحدث المراكز الطبية في مدينة المنصورة ومن أشهرها على مستوى مصر في مجال طب وجراحات العيون وبلغ إجمالي الحالات المترددة على المركز في عام 2001 / 2002 (49107 ) ألف حالة وقام المركز بإجراء (7218 ) عملية صغرى و(1447) عملية جراحية كبرى و (1899) عملية جراحية ذات مهارة خاصة 0
مستشفى المنصورة الدولي التخصصي
تم إنشاؤه عام 1998 على مساحة 25766 مترا مربعا ، ويتكون من المبنى الرئيسي والعيادات الخارجية ، ويتكون المبنى الرئيسي من 8 طوابق بطاقة 600 سرير 0
ويقوم المستشفى باستقبال المرضى في مختلف التخصصات مثل جراحات القلب والمخ والأعصاب ، والعظام والمفاصل ، وجراحة التجميل والوجه والفكيين ، وجراحة الأوعية الدموية ، وجراحة المسالك البولية ، وجراحة الأنف والأذن ، وجراحة النساء والتوليد بالإضافة إلى وحدة للأطفال ووحدة لأمراض الدم ، ووحدة العناية المركزة ووحدة الطوارئ والاستقبال 0
ويضم المستشفى 14 غرفة عمليات بالإضافة إلى بنك الدم ومعامل تشخيصية وعلاجية .
يجلس د. محمد غنيم في مركز الكلي والمسالك البولية بالمنصورة كأستاذ متفرغ.. أنهي مهمته فيه عام 2002.. يجري عمليات في المستشفي.. ليس كما كان يفعل قبل ذلك.. لكنه في النهاية يريد أن يظل موجوداً في الصرح الضخم (مركز غنيم ) الذي بناه علي كتفيه وأصبح يعرف باسمه وهو ما يعتبره د. غنيم كرماً زائداً من أهالي المنصورة له.
لم تكن هناك مناسبة للحديث مع د. غنيم.. لكن الحديث معه مناسبة في حد ذاته سافرنا إليه.. كنا نتوقع أن نجد رجلاً سعيداً فمستقبله الآن وراء ظهره.. أنجز كما لم ينجز أحداً.. لكن المرارة في الغالب كانت هي لغة الحوار.. سيطرت عليه ومنحته لونها.. بتواضعه قال إنه لا يري أنه حقق إنجازاً مبهراً.. لكن ما يحزنه أنه حتى الآن لم تجر ولو محاولة واحدة لتوثيق عمله في مركز الكلي والمسالك البولية وذلك في الوقت الذي نجد فيه مستشفي مثل «دار الفؤاد» يتم الإعلان عنه وتوثيقه بشكل محترم جداً
من وجهة نظر د. غنيم أن المركز يستحق فهو يقوم بثلاث مهام أساسية هي علاج المرضي والتعليم والتدريب ثم وهذا هو المهم البحث العلمي.. يقول د. غنيم: أقصد بالبحث العلمي البحوث المنشورة في مجلات علمية مفهرسة عالمياً وليست مجلة جامعة القاهرة الطبية.. إن مركز الكلي لم ينفق عليه أكثر مما أنفق علي القصر الفرنساوي ورغم ذلك فالأخير عليه مشاكل وضجة وسلبيات تنشر في الصحف.. ثم وهذا هو المهم اتحدي أن يكون فيه بحث علمي.
قصة مركز المنصورة تستحق أن تروي، يقول عنها د. غنيم: في عام 1976 كانت هناك مجموعة من الأطباء الشبان المجهولين وأنا منهم قاموا بإجراء أول عملية نقل كلي في مصر بأيد مصرية في مستشفي المنصورة الجامعي القديم، ورغم الإمكانيات المتواضعة نجحت العملية، شجعنا ذلك علي أن نفكر في إنشاء مركز متخصص ورأينا أن إنشاء مركز لجراحة الكلي والمسالك البولية يلبي حاجة ملحة في مصر، لانتشار الأمراض الناتجة عن الإصابة بالبلهارسيا، خاصة في الدلتا، يعني لا يمكن التفكير في إنشاء مركز مثل هذا في الزمالك.. كانت جامعة المنصورة مؤهلة لإنشاء هذا المركز لأنها تتوسط الدلتا.
كان القرار بإنشاء جناح صغير ملحق بالجامعة.. لكن في عام 1978، وكما يحكي د. غنيم: جاء الرئيس السادات لزيارة المنصورة، ألح عليه نائب المنصورة وقتها ممدوح فودة بضرورة زيارة المستشفي الجامعي ومقابلة مجموعة الأطباء الذين أجروا أول عملية نقل كلي، وجاء وفي لحظة قال: عاوز الدكتور غنيم يبقي المستشار الطبي لرئيس الجمهورية، قلقت وعندما ذهبت إلي الرئيس في استراحته بالقناطر وجدته يقول: «يا ابني أنا مش ناقص أطباء.. أنت تعمل كارت وتكتب فيه المستشار الطبي لرئيس الجمهورية، ودي حتكون حاجة كويسة لك»، وبالفعل كان للكارت وقع السحر.
بدأت الفكرة تدخل حيز التنفيذ، مدينة المنصورة منحت الأرض وكانت عبارة عن حديقة تاريخية مهملة اسمها شجرة الدر.. وقامت المحافظة كذلك بفرض قرش علي كل إردب أرز أو قمح أو قطن تورد لخزينة الدولة.. وبدأ د. غنيم يطرق أبواب المنح الخارجية من أمريكا واستراليا وأوروبا والدول العربية، ولم يستجيب من كل هؤلاء إلا هولندا قدمت حوالي 15 مليون جنيه.. هذا غير الدعم الفني للمشروع من إشراف علي البناء إلي إعداد المستشفي وشراء الأجهزة.
انتهي العمل في المركز عام 1983.. مر عليه الآن 24 عاماً كاملة استقبل خلالها 129 ألف مريض، 92% منهم بالمجان والتأمين الصحي والعلاج علي نفقة الدولة.. والجزء المتبقي لمن يدفع وتصل التكلفة إلي 1250 جنيهاً فقط حتى لو ظل بالمركز سنة، ويقول د. غنيم: يأتي إلينا مواطنون من السودان ومصر وسوريا واليمن.. لكن لا يأتي إلينا شيوخ عرب أو خليجيون لأنهم يطلبون معاملة خاصة ليست لدينا مثل جناح خاص للمريض وجناح للمرافق.. لكنني أنا وزملائي أجرينا جراحات في بعض الدول الخليجية بدون أجر وكنا نتلقى دعماً للمركز.. مثلما فعلت مؤسسة الشيخ زايد التي دفعت ما يوازي 3 ملايين دولار للمركز في مناسبات مختلفة.
ساهمت الحكومة في بداية تشغيل المركز وحتى الآن تدفع 50% من رواتب للموظفين.. ويدبر المركز الـ50% الأخرى حتى يحصل الطبيب علي راتب مجز يستطيع من خلاله أن يتعاون مع المرضي دون أن يشتت نفسه في البحث عن وظيفة أخري.. ويشير د. غنيم إلي أن المركز لا يسعي وراء الربح ولذلك توجه كل المنح والتبرعات لخدمة المستشفي والأنفاق علي البحوث العلمية.. فدورنا ليس داخل مصر فقط، حيث لدينا متدربون من دول مختلفة 13 من إنجلترا و8 من فرنسا و20 من ألمانيا، و18 من أمريكا و14 من جنوب إفريقيا وغيرها.. وقد جاء هؤلاء للتمرين عندما قررنا أن تكون لنا مساهمة في التراث الإنساني فلا يصح أن نكون مستقبلين دائماً.
يمتلك هذا الرجل إذن خبرة عالية لا تجعله يتحدث عن الماضي فقط، ولكن يتحدث عن المستقبل أيضاً.. ونحسب أن لديه روشتة للإنقاذ يقول: كنت طوال الوقت في محاولة لصياغة مشروع أو لائحة لتفرغ الأطباء للعمل في المستشفي فقط.. وأعتقد أن هذه مشكلة جامعات مصر كلها وليست كليات الطب فقط - عدم التفرغ - أنا في المركز هنا حاولت ونجحت بنسبة 70% وأري أن هذه تجربة يجب الاستفادة منها وتعميمها مادام الكل يشيد بها.. لماذا لا يتم وضع لوائح وقوانين راسخة ونظام مؤسسي وليس مجرد مساهمات فردية.. يجب أن يتفرغ أعضاء هيئة التدريس تفرغاً كاملاً ويجب أن تكون الترقية في الوظائف الجامعية بالإعلان المفتوح وعلي أسس أكاديمية فقط.
ويطرح د. غنيم فكرة مهمة في إطار رؤيته لإصلاح ما فسد فيقول: هناك وظيفة كانت في مصر لكنها أهملت وهي وظيفة أستاذ الكرسي، فوظيفة رئيس القسم الحالي يتم تحديدها من أقدم 3 أساتذة في القسم ولمدة 3 سنوات، وفي الغالب يأتي رجل بلا طموح ولا مشروع، أما أستاذ الكرسي فيتم اختياره وفق أسس أكاديمية بحتة، ولابد من منع الإعارات للداخل أو الخارج ومن يريد الإعارة يستقيل من المكان ويفسح المجال لغيره.. لأنه لا يصح مثلاً أن أعمل 6 سنوات في السعودية، وتتم ترقيتي وأنا بالخارج ثم أمدها وأقول «مرافقة زوجة».. وحتى ينفذ ذلك فلابد من رواتب مجزية وتوفير مناخ جيد للعمل والبحث العلمي وتأمين جيد بعد التقاعد.. ففي المركز مثلاً نعطي الرواتب بنظام النقاط، الحصول علي الدكتوراه نقاط معينة، الأستاذية نقاط معينة، بحوث مهمة نقاط معينة.. وفي النهاية يجد الطبيب نفسه يتقاضي أجراً محترماً.
هذه الرؤية الواضحة جعلتنا ندخل بالدكتور غنيم إلي قلب الأزمة. سألناه عما يراه في حال التعليم الطبي في مصر، فقال بصراحة: نحن نعاني من ضحالة وضآلة التعليم الطبي في مصر، المشكلة أننا في 2008 وحتى يصبح الشخص طبيباً فلابد أن تكون لديه إضافات ضخمة في المعرفة العامة العلمية والطبية، فالطالب الآن ينتقل من المرحلة الثانوية للمرحلة الجامعية وهو غير مؤهل لها، إلي جانب أن هناك ما يعرف بالسياسة الاسترضائية وهي قبول الأعداد المتزايدة في كليات الطب، فمثلاً طب المنصورة كانت طاقة استيعابها العام قبل الماضي 500 طالب فقط، أرسلت لنا الحكومة 1200 طالب.. هذا إلي جانب أعضاء هيئة التدريس غير المتفرغين.. وكثير منهم غير مؤهل من الأساس.. لأن ترقياتهم تتم بالزحف، كل 5 سنوات يتقدم العضو إلي لجنة شكلية تقوم بترقية لا يبذل من أجل الحصول عليها مجهوداً في القراءة أو البحث.. هذا غير تفشي الدروس الخصوصية في كليات الطب إلي جانب تجمد المناهج الدراسية وتوقفها عند أشياء قديمة تاريخية لا تخضع لمطالب العلم الطبية الواسعة ولا تتطور.
حالة الطب ليست أفضل كثيراً من حال التعليم الطبي.. يقول عنه د. غنيم: لدينا الآن ما يعرف بحالة استقطاب الطب، اللي معاه فلوس يذهب إلي «دار الفؤاد» واللي مفيش معاه «يروح في داهية»، من يملك المال والنفوذ يستطيع السفر للخارج ويتم علاجه علي نفقة الدولة لإجراء بواسير، لم نترك سيرة «دار الفؤاد» تمر هكذا فهو أشهر مستشفي في مصر ويحظي برعاية د. حاتم الجبلي وزير الصحة شخصياً.. قلنا للدكتور غنيم: ما الذي يتميز به «دار الفؤاد» عن مستشفاك؟ قال: هم يعملون في اتجاه ونحن نعمل في اتجاه آخر تماماً، فهي مؤسسة تسعي للربح ونحن مؤسسة حكومية خدمية، وأعتقد أن «دار الفؤاد» تزيد علينا في الرفاهية والفندقة.. ولكن من الناحية الفنية اعتقد أننا نقدم خدمة ممتازة للمريض وبدون أجر كما أننا نزيد عليهم في الناحية التعليمية والبحث العلمي وتدريب الأطباء، ولا أعتقد أن دار الفؤاد يقدم هذا.. نحن راضون عما نفعله ولدينا أيضاً قوائم انتظار.
هو شخصية أسطورية إذن.. لديه ما يقوله لكنه وللأسف الشديد مثل كل الكبار في مصر لا يجد من يستمع إليه، لقد صعد د. غنيم سلم الحياة من أوله.. فهو من مواليد مدينة القاهرة تعلم في المدارس الحكومية، ثم دخل طب القاهرة وعين طبيباً مقيماً في جامعة القاهرة، ثم معيداً بجامعة المنصورة، سافر إلي الخارج 4 سنوات لاستكمال دراسته: سنتين في إنجلترا وسنتين في أمريكا، نشأ في أسرة متوسطة ميسورة الحال والده كان أستاذاً في كلية الزراعة بجامعة القاهرة، ووالدته كانت ربة منزل.. يعيش حياته الآن بشكل بسيط يقضي إجازته في الغردقة في فندق رخيص صاحبه رجل من المنصورة يقدم له خصماً معقولاً عندما يذهب إليه.. هوايته المفضلة الغطس وهي كما يقول رياضة لطيفة من الأفضل أن تنتشر في مصر ولكنها مكلفة إلي حد ما، لم يذهب إلي قرية مارينا مطلقاً ولا يحب دخولها.. فهو كما يقول: لا أحب مجتمع الأثرياء الجدد فهو مجتمع مفتعل.
وحدة تفتيت الحصوات بلا جراحة
وكما يسميها الأطباء داخلياً "وحدة الأمير طلال بن عبد العزيز" هي قسم تفتيت الحصوات بدون جراحة، وبدون مناظير، وبدون إعلانات تملأ الجرائد لاستدراج المكلومين الباحثين عن علاج لآلامهم بغير مزيد من الألم، وبأي ثمن. الأمر هنا مختلف، وبلا ثمن. أدخل عبر الباب الأنيق فأجد نفسي في قاعة استقبال أشد أناقة ونظافة. لقد جهز المركز المكان، وتبرع الأمير طلال بن عبد العزيز بالجهاز وهنا تكمن قدرة المركز على فتح كل نوافذه لنسائم الخير. ملمح آخر لحلول المعادلات الصعبة، يشير إلى ديناميكية العقل المدبر لهذا الصرح الطبي، والذي يقول أهلا وشكرا لكل الخيرين رغم أنف بيروقراطية اللوائح العتيدة، ما دام الهدف تقليل معاناة مخلوقات الله التي تكابد آلاما لا تطاق في أبدانها ودنياها.
صناعة المثانة أيضا
أثناء انعقاد المؤتمر العالمي للكلى بالسويد فاجأ الدكتور محمد غنيم أطباء العالم بالإعلان عن اكتشاف صمام جديد للمثانة يصنع من الأمعاء لا يكلف أكثر من خمسة دولارات، توصل إليه الباحث الشاب الدكتور حسن أبو العينين مدرس مساعد جراحة المسالك بالمركز، وذلك بدلأ من الصمام المعدني الذي كان يوضع لكل مثانة مصنعة من الأمعاء وتركب للمريض بعد عمليات استئصال المثانة المصابة بالسرطان، مما يعني توفير 1000 دولار في كل عملية، وتنحى الدكتور غنيم ليقدم تلميذه ليشرح بمصاحبة عرض بالفيديو ما تم إنجازه في هذا المجال وبلغ 25 عملية ناجحة.
لم يكن هذا الخبر مفاجأة لنا، فهذا هو "أسلوب غنيم" في دفع الباحثين الشباب إلى المقدمة وتفجير طاقاتهم الإبداعية. كما أن حديث "المثانة الصناعية لما لم يفاجئني لأنني وجدته في مركز الكلى ضمن خطط العمل البحثي والتطبيقي، مع مواضيع أخرى يلحق بها المركز ركب التقدم العلمي في العالم في هذا التخصص وأحيانا يسبقه بمثل نبأ هذا الصمام. وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن المركز يعتبر من المراكز الأولى في العالم التي استخدمت تقنية الشفط بإبرة دقيقة (FNA) لأخذ عينة من الكلية المزروعة لتقييم ثباتها بدلا من استخدام الإبر القاطعة كما تجري على حيوانات التجارب عمليات الزراعة المشتركة للكلى مع خلايا البنكرياس لمساعدة مرضى السكر على استقرار كلى تزرع لهم دون أن يتلفها مرض السكر. ولقد أوفد الدكتور محسن مقرش إلى فرنسا لنقل خبرة زراعة البنكرياس.
وقد كانت ولا زالت حتى الآن نسبة النجاح عالية في مركز الكلى بالمنصورة ولم تسجل أىّ حالات وفاة بعد الجراحة.
مدير المركز حالياً الأستاذ الدكتور حسن أبو العينين
وفي النهاية نسمع دعاء حاراً، يتردد بلهجة ريفية: "يعمر بيتك يا دكتور غنيم".








